جلال الدين الرومي

512

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2283 - 2295 ) عودة إلى قصة الدقوقى : والمقصود بهذه الجماعة الأبدال ، والدقوقى ، ويرى بعض المفسرين أن إنكار الجماعة على الدقوقى أن السفينة كانت في سبيلها إلى الغرق في الفناء الإلهى ( ! ) وأن دعاء الدقوقى رد المشيئة الإلهية ( ! ) وهذا التفسير بعيد عن سياق المثنوى الذي ينسى أحيانا لدخول مولانا في تشعبات معنوية عديدة ، فالسياق كان عن الأولياء الذين لا يدعون . فهم - كما عبر مولانا هنا - لا يبدون الاعتراض على المشيئة . وقصة الدقوقى مع الأبدال فيها كثير من روح قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام فهو لم يستطع معهم صبرا . وكانت النتيجة أنهم اختفوا عن نظر الدقوقى الذي كان رغم مكانته يحمل كثيرا من « هم الدنيا ومن فيها » . . لقد صاروا في « قباب الحق » ( أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى ) . ( 2296 - 2307 ) تنتهى حكاية الدقوقى عند هذا الحد ويضيف مولانا عليها بعض التعليقات القصيرة ، ولعل أحد المريدين أو الحاضرين قد اعترض على تجلى الحق في صورة البشر ، ويتساءل مولانا : إنك تعترض على أساس أنه كيف يلتفت رجل الحق إلى البشر بينما هو في مشاهدة الحق ؟ أقول لك : إنك تراهم موجودات بشرية مع أنهم ليسوا كذلك . والحمار هو الذي يقف على هذا الاستنتاج ويستريح إليه . وهذا قياس إبليسى : لقد ضل إبليس لأنه لم ير من ادم إلا الطين ( ولم ير النفخة الإلهية ) . . وها هو يخاطب الدقوقى ، « وكل من يبحث عن الحق » بألا يتوقف عن الطلب ، فإن الاستجابة مرهونة بالطلب . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ( المؤمن / 60 ) ومن ثم فرجل الحق ليس أقل من الفاختة التي تهدل في سيرها قائلة ( كو . . كو : أين أين ؟ ) وهذا المثل ورد عند سنائى في الحديقة ( ص 12 ) وفي رباعيات الخيام . ( 2308 - 2311 ) يأتي ذكر الطلب ، فتذكر مولانا تلك الحكاية التي بدأت بالبيت 1451 وتركها دون أن يتمها ، مما يدل على أن المثنوى كان يملى بشكل